ابو البركات
423
الكتاب المعتبر في الحكمة
نستوفى الكلام في ذلك في الإلهيات . الفصل السادس والعشرون في الأحوال الأصلية والاكتسابية للنفوس الانسانية للنفوس الانسانية فيما ترويه « 1 » المشاهدة أحوال مختلفة في استعداداتها وكمالاتها وافعالها ومناسباتها فتجد في الناس منها القوى والضعيف والشريف والخسيس والعالم والجاهل والعفيف والدنىء والحر والنذل والعادل والجائر والكريم والبخيل والحليم والغضوب والطائش والخمول والرحيم والقاسى والشجاع والجبان والحريص والكسلان وتجد بعض هذه الأحوال من العادات والتعاليم وبعضها من أمزجة الأبدان وبعضها من حوادث تطرأ على النفوس فيما تلقاه وتعاينه وبعضها من الغرائز الأولية والاعراض الذاتية ويتحقق ذلك بالاعتبار حيث ترى العادات والتعاليم تؤثر في بعضها دون بعض وأكثر وأقل من بعض وان تساويا في التعويد والمعود والتعليم والمعلم وتجد بعضها كذلك من أول حالة وبعضها يتجدد بأسباب مما ذكرنا اسرع وابطأ وأسهل وأعسر وتنشأ الاشخاص من طفوليتهم على ايثار أشياء وكراهية أشياء كما نرى من تكون لذته بطعامه وشرابه آثر عنده من كل ما عداها من اللذات . وآخر يؤثر كذلك المنكوحات . وآخر المفاخرة والمباهاة ، وآخر الأصدقاء والمودات . وآخر المغالبة والعداوات . وآخر يؤثر الاحسان إلى غيره . وآخر يحب الإساءة والانتقام . وآخر يحب العلوم والمعارف . وآخر يحب الصنائع المهيبة ، وكل قوم ربما أحبوا منها صنفا دون صنف وترى المحب بغريزته والمؤثر لشئ بفطرته لا يرده عنه راد ولا يصده عنه صاد ولا يزهد فيه بسبب وكذلك ترى المبغض والكاره بغريزته أيضا وترى الاستعدادات مختلفة قبل العادات فالبالغ الاستعداد لشئ يستغنى فيه عن التعويد والتعليم ولا يحتاج منهما الا إلى القليل وغير المستعد لا يجدى فيه تعليم ولا يظهر فيه اثر تعويد وان اجدى فكثيره قليل الجدوى وترى المتكلف يظهر على غير المطبوع ظهور الا يخفى على ذي حس وفطنة ويكون قبيحا مكروها
--> ( 1 ) صف تراه